ملف الصحفي “باسم الزعاك”.. أزمة “الغياب
ملف الصحفي “باسم الزعاك”.. أزمة “الغياب القسري” تضع مديرية الأمن والانضباط تحت مجهر المساءلة
لا تزال قضية اختفاء الصحفي والناشط “باسم الزعاك” تشكل ثغرة أمنية وقانونية حرجة في ملف الحريات الصحفية بالعراق، وتحدياً مباشراً لهيبة المؤسسات الأمنية، وتحديداً مديرية الأمن والانضباط في هيئة الحشد الشعبي.سياق الحادثةتعود تفاصيل القضية إلى الفترة التي تلت الانتخابات النيابية في عام 2021، حيث تم اختطاف الزعاك أثناء تغطيته الصحفية للاحتجاجات السياسية الرافضة للنتائج آنذاك. ومنذ تلك اللحظة، تحول “غيابه” من مجرد حادثة عرضية إلى ملف حقوقي ضاغط، يثير تساؤلات جدية حول الصلاحيات القانونية لبعض الجهات الأمنية في الاحتجاز والتحقيق.الضغط الرسمي والوثائقتشير الوثائق والمخاطبات الرسمية، ومنها كتاب صادر عن مكتب رئيس الوزراء في عام 2022، إلى تحركات حكومية للكشف عن مصير الزعاك. هذا الكتاب لم يكن مجرد استفسار روتيني، بل كان إقراراً ضمنياً بوجود “جهة محددة” مطالبة بتقديم إجابات، مما يضع الكرة في ملعب الجهات الماسكة للأرض والمسؤولة عن الانضباط الداخلي لتلك القوات وقت الحادثة.اتهامات ومطالبات بالكشفتتجه الأنظار حالياً، وبشكل مكثف، نحو مديرية الأمن والانضباط في الهيئة، ومديرها (علي مياح)، للكشف عن ملابسات هذا الملف الشائك. الضغوط الحالية لا تقتصر فقط على المطالبة بمعرفة “سبب الاحتجاز” أو الحالة الصحية للزعاك، بل تتعداها إلى المطالبة بتوضيح السند القانوني لهذا التغييب الذي استمر لسنوات دون محاكمة علنية أو تهمة واضحة.شبهات إدارية أخرىوفي سياق متصل، يبدو أن ملف الزعاك قد فتح الباب أمام إثارة قضايا أخرى تتعلق بالهيكلية الإدارية للمديرية ذاتها. حيث برزت مؤخراً اتهامات تتعلق بإصدار هويات (باجات) وصفات رسمية لأشخاص غير منتسبين فعلياً للهيئة، مما يعد خرقاً أمنياً وإدارياً جسيماً يعرض سمعة المؤسسة للخطر ويستغل اسمها في أنشطة غير قانونية.الخلاصةإن استمرار الصمت تجاه مصير “باسم الزعاك” بالتوازي مع الاتهامات الإدارية الأخرى، يخلق حالة من الاحتقان والضغط المتزايد الذي قد لا يمكن احتواؤه قريباً، مما يستدعي تدخلاً حاسماً للشفافية وإنهاء هذا الملف الإنساني والقانوني.

لم يعد السؤال عن مصير الصحفي “باسم الزعاك” مجرد مناشدة إنسانية تطلقها عائلته أو زملاؤه بين الحين والآخر؛ بل تحول اليوم إلى “عنوان أزمة” هيكلية تضرب عمق مفهوم “الانضباط” داخل المؤسسة الأمنية المعنية.منذ اختفائه المريب عقب احتجاجات انتخابات 2021، تحول الزعاك إلى لغز. ولكن، هل هو لغز حقاً؟ أم أنه “سر” يُراد له أن يبقى مدفوناً؟ تشير أصابع الاتهام، مدعومة بمخاطبات رسمية من أعلى سلطة تنفيذية (مكتب رئيس الوزراء في 2022)، إلى أن مفاتيح هذا الملف موجودة في أدراج مديرية الأمن والانضباط.اليوم، يجد المدير العام لهذه المديرية، السيد علي مياح، نفسه أمام استحقاق لا مفر منه. فالصمت لم يعد استراتيجية ناجحة، بل أصبح إدانة. إن استمرار تغييب مواطن وصحفي دون مسوغ قانوني معلن، ودون عرض على القضاء، يضرب جوهر “القانون” الذي يُفترض بهذه المديرية حمايته.وما يزيد الطين بلة، أن ملف الزعاك لم يفتح منفرداً، بل جاء متزامناً مع حديث متصاعد وخطير عن “فوضى الهويات”. الحديث عن إصدار باجات وهويات لأشخاص دخلاء على المؤسسة ليس مجرد مخالفة إدارية؛ إنه عبث بالأمن القومي. فمن يحمل هذه الهوية يمتلك “سلطة”، وحين تُمنح السلطة لمن لا يستحقها، تتحول إلى أداة للابتزاز، والجريمة، وتشويه سمعة المضحين الحقيقيين.إن المعادلة اليوم واضحة: مؤسسة بحجم الهيئة، وتضحيات بحجم ما قدمه أبناؤها، لا يمكن أن ترهن سمعتها بصمت مسؤول أو بتجاوزات إدارية.الضغوط تتراكم، والملفات تُفتح واحداً تلو الآخر. إذا استمرت الأمور على هذا النحو من الضبابية والتجاهل، فإن الانفجار القادم لن يكون مجرد انتقادات إعلامية، بل قد يتحول إلى مساءلة قانونية وسياسية واسعة النطاق تطال الجميع.أطلقوا سراح الحقيقة في قضية باسم الزعاك، ونظفوا أروقتكم من الدخلاء.. قبل أن يصبح العبء أثقل من أن يُحمل.ملاحظة: يمكنك تعديل الأسماء أو العناوين بما يتناسب مع سياستكم التحريرية، لكن هذه الصياغة تضمن القوة في الطرح مع الحفاظ على الهيكل المهني.


إرسال التعليق